أبي نعيم الأصبهاني
25
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
غوث بن جابر ثنا عقيل بن معقل . قال سمعت عمى وهب بن منبه يقول : لا يشكن ابن آدم ان اللّه عز وجل يوقع « 1 » الارزاق متفاضلة ومختلفة فان تقلل ابن آدم شيئا من رزقه فليزده رغبة إلى اللّه عز وجل ولا يقولن لو اطلع اللّه هذا وشعر به غيره ، فكيف لا يطلع اللّه الشيء الذي هو خلقه وقدره ؟ أولا يعتبر ابن آدم في غير ذلك مما يتفاضل فيه الناس ، فان اللّه فضل بينهم في الأجسام والألوان والعقول والأحلام ، فلا يكبر على ابن آدم أن يفضل اللّه عليه في الرزق والمعيشة ولا يكبر عليه أنه قد فضل عليه في علمه وعقله ، أو لا يعلم ابن آدم أن الذي رزقه في ثلاثة أوان من عمره لم يكن له في واحد منهن كسب ولا حيلة أنه سوف يرزقه في الزمن الرابع ، أول زمن من أزمانه حين كان في رحم أمه يخلق فيه ويرزق من غير مال كسبه في قرار مكين ، لا يؤذيه فيه حر ولا قر ، ولا شيء يهمه ، ثم أراد اللّه أن يحوله من تلك المنزلة إلى « 2 » غيرها ويحدث له في الزمن الثاني رزقا من أمه يكفيه ويغنيه من غير حول ولا قوة ، ثم أراد اللّه أن يعصمه من ذلك اللبن ويحوله في الزمن الثالث في رزق يحدثه له من كسب أبويه يجعل له الرحمة في قلوبهما حتى يؤثراه على أنفسهما بكسبهما ويستعنيا « 3 » روحه بما يعنيهما لا يعنيهما في شيء من ذلك بكسب ولا حيلة يحتالها حتى يعقل ويحدث نفسه أن له حيلة وكسبا ، فإنه لن يغنيه في الزمن الرابع إلا من أغناه ورزقه في الأزمان الثلاث التي قبلها « 4 » ، فلا مقال له ولا معذرة الا برحمة اللّه هو الذي خلقه ، فان ابن آدم كثير الشك يقصر به حلمه وعقله عن علم اللّه ، ولا يتفكر في أمره ، ولو تفكر حتى يفهم ويفهم حتى يعلم علم أن علامة اللّه التي بها يعرف خلقه الذي خلق ورزقه لما خلق . * حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا سعيد بن سليمان عن فرج بن فضالة عن عطاء الخراساني . قال : لقيت وهب بن منبه في الطريق فقلت حدثني حديثا أحفظه عنك في مقامي وأوجز . قال : أوحى اللّه
--> ( 1 ) وفيه : قد قسم ( 2 ) في ج والمختصر في غيرها ( 3 ) كذا في ز وفي ج : يستغنيا روحه بما يغنيهما لا يغنيهما بالغين المعجمة . وفي المختصر ويبتغيان ( 4 ) وفيه : التي قبله